عبد الوهاب الشعراني
333
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
عنهما بيدك ، ولا تقل لهما أف قط ، كما أنهما كانا يمسحان عنك البول والغائط وتخرو عليهما ، وتبول على ثيابهم ويتحملان ذلك منك ، كما أشار إلى ما ذكرناه قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] . بل من الأدب إذا طلبا من الولد جميع ما يملكه أن يعطيه لهما . وقد روى ابن ماجة والبزار والطبراني والبيهقي عن جابر : « أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه إنّ لي مالا وولدا وإنّ أبي يريد أن يجتاح مالي ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنت ومالك لأبيك » يعني من باب البر والإحسان . وفي رواية للطبراني : « أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه إنّ أبي يأخذ مالي ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اذهب فأتني بأبيك فنزل جبريل عليه السّلام ، فقال يا رسول اللّه إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك ، إذا جاءك الشّيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه ، فلمّا جاء الشّيخ قال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما بال ابنك يشكوك تريد أن تأخذ ماله ؟ قال اسأله يا رسول اللّه ، هل أنفقته إلّا على إحدى عمّاته أو خالاته أو على نفسي ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إيه دعنا من هذا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك ؟ فقال الشّيخ واللّه يا رسول اللّه ما يزال اللّه يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي ، فقال : قل وأنا أسمع فقال : قلت : غذوتك مولودا ومنتك يافعا * تعلّ بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة عافتك بالسّقم لم أبت * لسقمك إلّا ساهرا أتململ كأنّي أنا المطروق دونك بالّذي * طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الرّدى نفسي عليك وإنّها * لتعلم أنّ الموت وقت مؤجّل فلمّا بلغت السّنّ والغاية الّتي * إليها مدى ما كنت منك أؤمّل جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنّك أنت المنعم المتفضّل فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل فوافيتني حقّ الجوار ولم تكن * عليّ بمالي دون مالك تبخل تراه معدّا للخلاف كأنّه * بردّ على أهل الصّواب موكّل وأطال الحافظ السخاوي في طرق ذلك في حرف الهمزة مع النون ، في كتابة الأحاديث الدائرة على الألسنة فراجعه إن أردت زيادة على ما ذكرناه : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .